نعيم قاسم: من الأستاذ إلى الحاج.. إلى الشيخ
Table of Contents:
ويعتبر قاسم ـ نظريا ـ الرجل الثاني في حزب الله، لكن وجوده في موقعه هذا لم يجعله يتولى الأمانة العامة للحزب عندما اغتيل السيد عباس الموسوي في عام 1992، اذ تم فورا انتخاب السيد حسن نصر الله أمينا عاما وبقي هو نائبا له. لكن نشاط قاسم حول منصب نائب الامين العام، من منصب فخري الى منصب فعلي وبدا منذ عام 1992 يضيف اليه المهمة تلو الاخرى. لكن اللافت أن جميع مهمات قاسم كانت «مدنية»، فهو ليس من فئة العسكر، ولا يمكن أن تجد له صورة بالزي العسكري، أو حاملا بندقية كما كانت حال زعماء الحزب كالشيخ صبحي الطفيلي والسيد عباس الموسوي والسيد نصر الله. ويرد البعض عدم تقدم قاسم الى المنصب الاول في الحزب الى هذا السبب أكثر من غيره كتحدره من «حزب الدعوة». ويشير الى أن قاسم «لم ينخرط في معمعة الصراعات الداخلية في الحزب، وخاصة في ما يتعلق بالجانب الامني ـ العسكري». ويلفت الى أنه «لم يكن يوما رقما في الحزب، بمعنى أنه لم ينخرط في صراعات ولم يشكل محورا، وبقي دائما في الصف الثاني».
كان الشيخ نعيم أقرب الى الامين العام السابق للحزب الشيخ صبحي الطفيلي بالاضافة الى علاقة مميزة مع رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد والوزير محمد فنيش لاعتبارات تتعلق بقدومهم من «حزب الدعوة»، لكنه مع هذا حافظ على علاقة ممتازة بالموسوي ونصر الله. وعندما حصلت «الحركة التصحيحية» داخل الحزب في عام 1992 طار الطفيلي ورعد وفنيش من شورى الحزب، وبقي قاسم محافظا على علاقة جيدة بالأمين العام الذي يكن له احتراما كبيرا على ما يؤكده كثيرون رغم كل ما يشاع عن «خلافات» بينه وبين نصر الله تبين انها مجرد «شائعات» على الطريقة اللبنانية. فقاسم يعمل بعقل منظم «يعرف حدوده ويعرف الى أين يمكن أن يصل»، كما يقول الكاتب في الشؤون الإسلامية ـ السياسية علي الامين الذي يرى أن قاسم «وقع ضحية صناعة شخصية السيد نصر الله»، معتبرا أن قاسم «عانى الكثير وتحمل الكثير خلال هذه العملية التي اقتضت تهميش الجميع حول القائد». فيما يقول قصير إن قاسم يعرف انه «نائب» أمين عام، وأنه عندما تولى السيد نصر الله منصبه لم يعد هناك تنافس على هذا المنصب، لكن المعروف أيضا ـ يقول قصير ـ أن السيد نصر الله يحرص على بقاء اسمين في شورى الحزب (القيادة) بشكل دائم وهما الشيخ قاسم والشيخ محمد يزبك. مشيرا الى أن قاسم «منسجم تماما مع نصر الله ولا ينافسه ومن ميزاته أنه يدرك من أين يبدأ وأين يمكن أن يصل».
والشيخ قاسم هو المسؤول عن العمل النيابي والوزاري في الحزب، وهو من يتولى المفاوضات والنقاشات بشأن تشكيل اللوائح، ما عدا تلك التي تتخذ طابعا حساسا جدا والتي يتولاها نصر الله نفسه كما حال المشكلة القائمة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون. التي أنهاها نصر الله من «كيس الحزب» فضحى بنائبه في بيروت لصالح «فض المشكل» بين حليفيه. والشيخ قاسم من أنشط قادة حزب الله في العمل الفكري، ويقول قصير إنه «الوحيد من بين قادة الحزب لجهة اهتمامه بالعمل الثقافي بشكل مباشر سواء عبر إعطاء الدروس أو عبر إصدار الكتب، في حين أن الكتب الاخرى هي مجرد جمع لخطابات». وتتعدى كتب قاسم العشرة حتى الان، أما محاضراته فكثيرة وهي موثقة ضمن أرشيف ثقافي يناهز عدد المحاضرات فيه الألف شريط لموضوعات ثقافية، تربوية، دينية مختلفة. ويمتلك قاسم القدرة على إدارة فريق عمل بشكل ناجح، وهو قادر على توزيع المهمات بطريقة جيدة، ويسعى لإقناع كل فرد في فريقه بجدوى المهمة التي توكل إليه مهما صغرت. ويقول الامين إن قاسم «إداري ناجح يرتب الملفات وينظمها ما يجعله حاجة لأي فريق يدير الحزب، وحتى اذا افترضنا وجود مراكز قوى داخل الحزب فهو ليس فيها».
ومن ميزات قاسم قدرته على تقديم الامور بشكل مجرد، أما ما يأخذه عليه معارضو الحزب من تعنت وتصلب، فان قصير يبرره بان قاسم «يقدم أفكاره بطريقة علمية قد تفسر أحيانا على أنها تصلب وتهديد». ومن المعروف عن قاسم أنه أكثر شخصيات الحزب تساهلا مع الإعلاميين والأكثر استقبالا لهم من بين قادة الحزب. وهو مستمع جيد «يناقش ويحلل، لكنه يقدم أفكاره على أنها من الثوابت».
ويعتبر ملف الانتخابات النيابية من أبرز الملفات التي ينكب عليها قاسم حاليا، وهو يتولى مسؤولية تنسيق العملية الانتخابية في حزب الله، علما أن قاسم هو من وضع الآلية الداخلية في الحزب الذي يتخذ تدابير خاصة في الانتخابات البلدية والنيابية. ويؤلف الحزب في كل دائرة انتخابية لجنتين، الأولى انتخابية مهمتها متابعة الأمور الإجرائية، والثانية سياسية تتابع الاتصالات مع الحلفاء، وتتجمع هذه الاتصالات على المستوى المركزي. ومن مهماته أيضا الربط بين هذه اللجان وقيادة حزب الله، أي الشورى.
ويؤكد قاسم ثقته بقدرة المعارضة على الفوز وبأن هذا الفريق لا يُعاني مشكلات حقيقية تعرقل تأليف لوائح موحدة. ويُشدد على خوض الانتخابات بلوائح في جميع الدوائر الانتخابية. وينفي مقولة أن حزبه هو من يُقرر لوائح المعارضة، لكن في الوقت عينه يشير إلى استحواذ الحزب على ثقة حلفائه، ما يجعل الجميع يأتمنه ويتعامل معه من منطلق الحليف لا المنافس. ويُعطي مثالا على هذا الموضوع الدائرة الثالثة في بيروت، مشيرا الى أن الحزب سيدعم اللائحة التي سيؤلفها أطراف المعارضة وشخصياتها وجهاتها الفاعلة، «ونحن لن نتدخل في هذا الموضوع. المعنيون بالنواب السنة سيسمون مرشحيهم، والمسؤولون عن المسيحيين يفعلون الأمر ذاته، كذلك الأمر بالنسبة إلى الأقليات. ونحن سندعم هذا الائتلاف».
ويشير إلى أن حزب الله لا يُمكنه التعامل مع ملف الانتخابات كما تعامل مع موضوع الحكومة، «فوزير واحد يكفي لإيصال رأيك السياسي، لكن النيابة هي تمثيل للمواطنين، وهي أمانة لا نستطيع التخلي عنها».
والشيخ قاسم متزوج وله ستة أولاد (أربعة ذكور وابنتان)، وهو «أب مثالي» كما يقول عنه أصدقاؤه. علما أن بعض أولاده الذكور انخرطوا في العمل العسكري داخل الحزب، وتقول المعلومات إن أحدهم أصيب خلال حرب يوليو (تموز) 2006 في إحدى المواجهات مع الإسرائيليين.
بيروت: ثائر عباس




